ابن يعقوب المغربي
668
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
قسمة أخرى للتذييل ( وهو ) أي : التذييل مطلقا ينقسم ( أيضا ) قسمة أخرى ، ودل على أن المراد التذييل الأصل دون القسم الثاني منه ، ولو كانت الأمثلة الآتية إنما جرت عليه لفظة أيضا ؛ لأنها تدل على الرجوع إلى القسمة وإنما تقدمت في مطلق التذييل وهذا هو المتبادر ولو كان يمكن بالتكلف ، أن يكون المعنى وهو أي : القسم الثاني ينقسم أيضا زيادة على قسمة التذييل مطلقا لكن المعنى الأول هو المراد لتبادره من لفظة أيضا ، ومن توهم المعنى الثاني نظر إلى المثال وراعى الاحتمال المذكور ، وإنما انقسم مطلق التذييل قسمة أخرى ؛ لأنه تقدم أن نكتة التأكيد حيث يقتضيه المقام فهو حينئذ . التذييل لتأكيد منطوق ( إما ) أن يجيء ( لتأكيد منطوق ) الجملة المتقدمة والمراد بالمنطوق هنا أن تشترك ألفاظ الجملتين في مادة واحدة ، ولو كانت النسبة في نفسها مختلفة ، بأن تكون في إحداهما اسمية مؤكدة ، وفي الأخرى فعلية ، لا أن يكون لفظ الجملة الأولى نفس لفظ الثانية حتى يقال ليس هنا تأكيد منطوق . وقد تقدم ما يدل على أن هذا هو المراد ويدل على ذلك ما أشار إلى التمثيل به هنا أيضا بقوله ( كهذه الآية ) وهو قوله تعالى : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فإن الموضوع في الجملتين واحد ، والمحمول من مادة واحدة ، وهو الزهوق فقوله إن الباطل كان زهوقا منطوق في الجملة الأولى على هذا . التذييل لتأكيد مفهوم ( وإما ) أن يجيء ( لتأكيد مفهوم ) أي : مفهوم الجملة الأولى بأن لا تشترك أطراف الجملتين في مادة واحدة ، مع اتحاد صورة الجملتين في الاسمية والفعلية أولا ، وذلك بأن تفيد الجملة الأولى معنى ثم يعبر عنه بجملة أخرى مخالفة في الألفاظ والمفهوم للأولى وذلك كقوله ( ولست ) " 1 " بفتح التاء على أنه ضمير المخاطب ( بمستبق ) أي :
--> ( 1 ) البيت للنابغة في ديوانه ص ( 66 ) ، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ( 160 ) وهو في قصيدة يعتذر فيها للنعمان بن المنذر .